الشيخ محمد إسحاق الفياض
57
المباحث الأصولية
وجوب المهم مقيّد بعدم الاشتغال بالأهم ووجوب كل منهما مقيد بعدم الاشتغال بالآخر إذا كانا متساويين ، وأما ملاك كل منهما فهو مطلق حتى ملاك المهم ، فإنه لا يكون مقيداً بعدم الاشتغال بالأهم ، فإذن لاترتب بين ملاك الأهم وملاك المهم بل هما في عرض واحد وكلاهما مطلق وفعلي ، وعلى هذا فعلى ضوء النظرية الثانية يستحق على ترك كلا الواجبين معاً عقابين ، عقاباً على ترك الأهم وعقاباً على ترك المهم باعتبار أن كلا التركين يكون باختياره ، حيث إن بإمكانه التخلص من مخالفة كليهما معاً ولكنه لم يفعل ، وعلى ضوء النظرية الثالثة لا يستحق على تركهما إلّا عقاباً واحداً ، لأنه لم يفوت إلّا ملاكاً واحداً ، وأما الملاك الآخر فهو فائت عليه قهراً ، حيث إنه ليس بإمكانه التخلص من تفويتكلا الملاكين معاً وإنما كان بإمكانه التخلص من تفويت ملاك واحد ، فإذا لم يفعلعوقب عليه ، هذا هو نقطة الفرق بين النظرية الثانية والنظرية الثالثة ، وعلى هذافلا فرق بين النظرية الأولى والنظرية الثالثة في النتيجة ، وأما إذا كان الواجب المهم مشروطاً بعدم الاشتغال بالأهم حكماً وملاكاً ، فنتيجة ذلك إن هناك وجوباً مطلقاً إعتباراً وملاكاً وهو وجوب الأهم ووجوباً مشروطاً كذلك وهووجوب المهم ، وإذا كان الواجبان المتزاحمان متساويين ، كان هناك وجوبان مشروطان اعتباراً وملاكاً . وعلى هذا فبإمكان المكلف التخلص من تفويت كلا الملاكين المشروطين بالاتيان بأحدهما إذا كانا متساويين وبالأهم إذا لم يكونا كذلك ، لأنه إذا أتى بأحدهما في الفرض الأول فقد استوفى ملاكه بالاتيان به ، وأما ملاك الآخر فقد انتفى بانتفاء موضوعه لا بالتفويت القهري ، وإذا أتى بالأهم في الفرض الثاني فقد استوفى ملاكه بالاتيان به ، وأما ملاك المهم فقد انتفى بانتفاء موضوعه لابالتفويت قهراً ، وعليه فإذا ترك الأهم عامداً ملتفتاً فقد فوت ملاكه باختياره ،